ابن ميثم البحراني

174

شرح نهج البلاغة

ظاهر الفساد . وأصل البديع من الفعل ما لم يسبق فاعله إلى مثله ، وسمّى الفعل الحسن بديعا لمشابهته ما لم يسبق إليه في كونه محلّ التعجب منه ، والمبدع هو فاعل البديع ، والمصدر الإبداع . وقد عرفت معناه فيما قبل . وفي نسخه الرضى المبدع بفتح الدال ، وهو البديع بالمعنى الَّذي ذكرناه ، ويكون مراده بالبديع الصانع وهو فعيل بمعنى فاعل كقوله تعالى « بَدِيعُ السَّماواتِ والأَرْضِ » ( 1 ) وإذا ثبت أنّه لا يجرى عليه الأمور المحدثة ولواحق الحدوث من سبق العدم والتغيّر والإمكان والحاجة إلى المؤثّر وغير ذلك وإلَّا يلزم المحال المذكور أوّلا . والنسخة الأولى بخط الرضيّ - رضى اللَّه عنه - . التاسع والخمسون : كونه تعالى خلق الخلق . إلى قوله : غيره ، وقد سبق بيانه في الخطبة الأولى ، وهو تنزيه له عن صفات الصانعين من البشر فإنّ صنايعهم تحذو حذو أمثلة سبقت من غيرهم أو حصلت في أذهانهم . الستّون : كونه لم يستعن على خلق ما خلق بأحد من خلقه وإلَّا لكان ناقصا بذاته مفتقرا إلى ما كان هو مفتقرا إليه وهو محال . الحادي والستّون : كونه أنشأ الأرض فأمسكها : أي أوجدها فقامت في حيّزها بمساك قدرته ، ولمّا كان شأن من تمسك شيئا ويحفظه من ساير الفاعلين لا يخلو عن كلفة ومشقّة في حفظه واشتغال بحفظه عن غيره من الأفعال نزّه حفظه تعالى لها عمّا يلزم حفظ غيره لما يحفظه من تلك الكلفة والاشتغال بحفظها . الثاني والستّون : كونه أرساها : أي أثبتها في حيّزها على غير قرار اعتمدت عليه فأمسكها ، وكذلك رفعه لها بغير دعائم ، بل بحسب قدرته التامّة . الثالث والستّون : كونه حصّنها من الأود والاعوجاج : أي من الميل إلى أحد جوانب العالم عن المركز الحقيقيّ وذلك ممّا ثبت في موضعه من الحكمة . الرابع والستّون : كونه منعها عن التهافت والانفراج : أي جعلها كرة واحدة ثابتة في حيّزها ، ومنعها أن يتساقط قطعا أو ينفرج بعضها عن بعض .

--> ( 1 ) 6 - 101 .